فوزي آل سيف
104
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
مشهد الإمام الرضا عليه السلام عالَمٌ من القدس والروحانية دار لحميد بن قحطبة أحد أعوان العباسيين، دفن فيها هارون العباسي الملقب بالرشيد، وما كان برشيد، مات عن 45 عاما في طوس عندما خرج لمحاربة من ثار ضده، لينتهي الأمر به في تلك الدار مدفونا، وليقوم ابنه عبد الله (المأمون) وما كان أمينا ولا مأمونا، ليقرر باعتباره الخليفة والحاكم دفن الإمام عليٍّ الرضا عليه السلام بجانب أبيه هارون! فهل كان يعتقد أن جوار الظالم العاتي هارون للإمام العادل المرضي في أرض الله وسمائه سينفع ذلك الظالم في أن يرفع عنه العذاب؟ أو أن يمتع على أثر ذلك بالنعيم؟ أو كان يعتقد أنه ما دام سيعذَّب فسيكون من يجاوره أيضا معذبا؟ أو ظن أن أحكام الآخرة كأحكام الدنيا؟ أو أن أباه سينتفع من دعاء المؤمنين وزيارتهم للإمام الرضا عليه السلام ؟ أو كان ينتظر أن يكون قبر والده محميا من الهتك وأمثاله بجواره قبر الإمام عليه السلام ؟ لا نعرف الإجابة الحقيقية على ذلك. لكن دعبلا الخزاعي عبر عن الموقف الصحيح، والرؤية الواضحة التي يعتقدها المؤمنون عندما قال: قبران في طوس خير الناس كلِّهم وقبر شرّهم هذا من العبر ما ينفع الرّجس من قرب الزكيّ ولا على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت له يداه فخذْ ما شئت أو فذرِ تلك الدار الصغيرة التي كانت وبقيت صغيرة (من سنة دفن هارون فيها سنة 193 ه إلى سنة 203 ه) لا روح فيها ولا معنى إلا العبرة القائلة بأن ما عندكم من مال وسلطة وشهوات وجنود كله ينفد وما عند الله باق، فلا عمر هارون بقي ولا خطابه للسحابة أن تمطر أينما شاءت لأن خراجها يأتي إليه! ولا الجواري المائسات بقين، ولا القناطير المقنطرة من الذهب والفضة. ينسى أهل الدنيا وأهل السلطة والراكضون وراء الأموال والراكعون للشهوات أن {مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ}.[255]
--> 255 النحل: 96